الشيخ الأميني

79

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

منهم أشركوا / باللّه قبل إسلامهم ، لكن الإسلام يجبّ ما قبله ، وهل الأصلاب والأرحام إلّا أوعية ؟ ثمّ السبق إلى قراءة الكتاب العزيز هل هو بمجرّده يرفع من قدر الرجل حتى إذا لم يعمل به كما أجاب به وفصّله كعب ؟ ولا أدري ما يريد الخليفة بقوله : واللّه ما أظنّك تدري أين ربّك . هل هو يريد المكان ؟ تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا ، وأيّ مسلم لا يعرف أنّ ربّه لا يقلّه حيّز ، فإنّه حريّ بالسقوط ، وما أحسن جواب كعب من قوله : هو بالمرصاد ، فإن كان يريد مثل ما قاله كعب فلماذا احتمل أنّ مثل كعب الموصوف بالفضيلة والتقوى لا يعرف ذلك ؟ وهل يريد عندئذ إلّا إهانة الرجل وهتكه ؟ ثمّ ما ذا كان في هذه المحاورة حتى عدّ مروان سكوت الخليفة عنه من الحلم وكلام كعب من الجرأة وثوّر الخليفة على الرجل ؟ وهنالك انفجر بركان غضبه فأمر به فجرّد وضرب وسيّر ، وعوقب لنصحه وصلاحه ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم . لقد أراد القوم أن يزحزحوا التبعة عن عثمان فاختلق كلّ شيئا من غير تواطؤ بينهم حتى يفتعلوا أمرا واحدا ، ففي ذيل هذه الرواية أنّ الخليفة ندم على ما فعل وتاب بعد توبيخ طلحة والزبير إيّاه واستعفى الرجل فعفا عنه ، ولم يعلم المتقوّل أنّ خليفة لا يملك طيشه حيث لا موجب له لا يؤتمن على دين ولا دنيا ، فإنّ من الممكن عندئذ أن يقتحم المهالك حيث لا موبّخ فيستمرّ عليها فيهلك ويهلك ، وإنّ ممّا قاله الخليفة نفسه يوم الدار عن الثائرين عليه : إنّهم يخيّروني إحدى ثلاث : إمّا يقيدونني بكلّ رجل أصبته خطأ أو صوابا غير متروك منه شيء ، فقلت لهم : أمّا إقادتي من نفسي فقد كان من قبلي خلفاء تخطئ وتصيب فلم يستقد من أحد منهم . إلخ . وهذه الكلمة تعطينا أنّه ما كان يتنازل للإقادة حتى في أحرج ساعاته المشارفة لقتله ،